الثعالبي

98

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال : " هذه الآية لكم " . وقوله سبحانه : ( والذين كذبوا بآياتنا ) الآية وعيد ، والإشارة إلى الكفار ، و ( سنستدرجهم ) معناه : سنسوقهم شيئا بعد شئ ودرجة بعد درجة ، بالنعم عليهم والإمهال لهم ، حتى يغتروا ويظنوا أنهم لا ينالهم عقاب ، وقوله : ( من حيث لا يعلمون ) ، أي : من حيث لا يعلمون أنه استدراج لهم ، وهذه عقوبة لهم من الله سبحانه على التكذيب لما حتم عليهم بالعذاب ، أملى لهم ليزدادوا إثما . وقوله : ( وأملي ) : معناه : أؤخر ملاوة من الدهر ، أي : مدة و ( متين ) : معناه : قوي . وقوله سبحانه : ( أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة / . . . ) الآية : تقرير يقارنه توبيخ للكفار ، والوقف على قوله : ( أو لم يتفكروا ) ، ثم ابتدأ القول بنفي ما ذكروه ، فقال : ( ما بصاحبهم من جنة ) أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون المعنى : أو لم يتفكروا أنه ما بصاحبهم من جنة ، ويظهر من رصف الآية أنها باعثة لهم على الفكرة في أمره صلى الله عليه وسلم وأنه ليس به جنة كما أحالهم بعد هذه الآية على النظر . وقال الفخر : قوله تعالى : ( أو لم يتفكروا ) أمر بالفكر والتأمل والتدبر ، وفي اللفظ محذوف ، والتقدير : أو لم يتفكروا فيعلموا ما بصاحبهم من جنة ، والجنة : حالة من الجنون ، كالجلسة ، ودخول " من " في قوله : ( من جنة ) ينفي أنواع الجنون . انتهى . وقوله سبحانه : ( أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض . . . ) الآية : النظر هنا بالقلب عبرة وفكرا ، و ( ملكوت ) : بناء عظمة ومبالغة . وقوله : ( وما خلق الله من شئ ) : لفظ يعم جميع ما ينظر فيه ، ويستدل به من الصنعة الدالة على الصانع ، ومن نفس الإنسان وحواسه ومواضع رزقه ، والشيء : واقع على الموجودات ، ( وأن عسى ) : عطف على قوله : ( في ملكوت ) ، والمعنى : توقيفهم على أن لم يقع لهم نظر في شئ من هذا ، ولا في أنهم قربت آجالهم ، فماتوا ففات أوان